النويري
154
نهاية الأرب في فنون الأدب
ثم قدم عليه الأمير عز الدين أيدمر المعظَّمى - وكان الملك الناصر بن سيده قد أساء إليه - فأنعم عليه السلطان بعشرين ألف دينار من الخزانة ، وكتب له توقيعا بعشرين أردب غلة ، على الأعمال القوصيّة ، وأعطاه أملاك الصاحب صفى الدين بن شكر . وكان قد عزم على العود إلى الديار المصرية ، فلما جاءه الأمير عز الدين قال : قد جاءني مفتاح الشام ، وسار إلى أن وصل إلى دمشق وحاصرها . وكان نزوله عليها في شهر ربيع الآخر . وشدد الحصار ، وضيّق على من بالبلد . فخرج إليه الملك الناصر داود سرّا ، ووقف على باب الدّهليز « 1 » وأرسل مملوكه خلف أحد الحجّاب ، فلما جاء إليه الحاجب ، قال له : قل لمولانا السلطان : مملوكك داود ابن أخيك بالباب ، فأعلم الحاجب السلطان فخرج إليه وتلقاه واعتنقه ، فقبّل الناصر رجله وقال : يا عم قد جئتك بذنوبي وهؤلاء حرم أخيك . فبكى الملك الكامل ، وقال : واللَّه يا ولدى ، لو كان وصولك إلىّ قبل إستنجادك بعمك الأشرف ، وحضوره من بلاده - أبقيت دمشق عليك . ولكن إذ جاء الملك الأشرف إلى عندي ، أنا أعطيك الكرك والشّوبك « 2 » والساحل « 3 » والغور « 4 » . وإذا سيّرت إليك فلا توافق حتى يكمل لك ألف وخمسمائة فارس . عد إلى مكانك . فعاد الناصر ، وهو طيب النفس .
--> « 1 » خيمة الملك أو السلطان . أو الخيمة الكبيرة . « 2 » سبق التعريف بهذه المواضع والكرك والشوبك قلعتان شهيرتان . في جنوب البحر الميت ، بين الجبال . « 3 » سبق التعريف بهذه المواضع والساحل ساحل فلسطين . « 4 » سبق التعريف بهذه المواضع فالغور : وادى بالأردن ،